تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

52

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

نحو العلّية التامّة ، بمعنى عدم إمكان الترخيص الشرعي ولو في بعض الأطراف ، كما ذهب إليه المحقّق العراقي قدس سرة ، كما يشير إلى ذلك بقوله : « على القول بعلّية العلم الإجمالي للموافقة القطعية كما هو التحقيق لا مجال لجريانها ولو في بعض الأطراف حتى مع فرض الخلو عن المعارض » « 1 » . أم أنّ عدم إمكان الترخيص الشرعي ولو في بعض الأطراف يقتضي وجوب الموافقة القطعية بنحو الاقتضاء معلّقاً على عدم ورود ترخيص شرعي بالخلاف ، كما ذهب إلى ذلك الميرزا النائيني في فوائد الأصول كما سيتّضح . فإن قلنا أن العلم الإجمالي دالّ على وجوب الموافقة القطعية عقلًا ، فيترتّب على ذلك استحالة جريان الأصول المؤمّنة حتى في بعض الأطراف ، لأن الترخيص في بعض الأطراف يتنافى مع حكم العقل بوجوب الموافقة القطعية . وإن قلنا بالثاني - أي أن العلم الإجمالي يقتضي وجوب الموافقة القطعية عقلًا - فيترتّب على ذلك إمكان جريان الأصل المؤمّن في بعض الأطراف ، وذلك لأن جريان الأصل المؤمّن في بعض الأطراف لا يكون منافياً لحكم العقل بوجوب الموافقة القطعية ، لأن حكم العقل بوجوب الموافقة القطعية إنما يكون على نحو الاقتضاء لا على نحو العلّية ، بمعنى أن حكم العقل بوجوب الموافقة القطعية معلّق على عدم ورود الترخيص ، فإذا ورد الترخيص ارتفع حكم العقل برفع موضوعه . الأقوال في وجوب الموافقة القطعية وعلى كلّ حال ، فإن الأقوال في وجوب الموافقة القطعية للعلم الإجمالي ثلاثة ، وهي كما يلي :

--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 305 .